الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

438

منهاج الهداية

الطبيعي لم يكن عليه شئ مطلقا بخلاف ما لو تلف بسبب الغاصب من جناية على نفسه أو على طرفه مباشرة أو تسبيبا فضمنه كبيرا كان أو صغيرا وأما لو تلف الصغير بسبب كلدغ الحية ووقوع الحايط فقولان وفي حكمه من عجز عن دفع ذلك عن نفسه حيث يمكن دفعه للكبير عادة فيدخل فيه المميز والكبير البالغ ومنه الصغير ومن به خبل أو جنون أو مرض أو حبس بحيث لا يقدر على الدفع ويضمن الرقيق مطلقا ولو حبس صانعا حرا زمانا له أجرة عادة ففاتت لم يضمن أجرته إذا لم يكن فيه تفويت كما لو لم يكن بحبس لم يحصلها ما لم يستعمله للأصل وعدم شمول أدلة الضمان له بل وكذا لو استأجره لعمل مدة غير معينة فاعتقله مدة يمكنه فيها فعله ولم يستعمله ففاته نعم لو استأجره مدة معينة فمضت ضمان اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقر الأجرة لذلك لا للغصب وأما لو حبسه وفوت منفعته كما لو لم يحبسه حصلها فوجهان بل قولان للأول قوة وأولى منه ما لو انتفع به باستخدامه فيضمن أجرة عمله وأولى منه الرقيق عينا ومنفعة تفويتا واستيفاء بل مطلقا من غير خلاف أعرفه ولو استأجر دابة فحبسها بقدر الانتفاع ضمن هداية لو غصب خمرا فإن كان الغاصب والمالك مسلمين أو كان الأول ذميا والثاني مسلما فلا ضمان وكذا العكس لو كان المالك متظاهرا ولا فرق في الجميع بين أن يتخذها للتخليل أو لا لكن على الأول إثم ويجب ردها مع بقاء عينها ولو تخللت ردها فلا وإن تلفت عنده حينئذ ضمنه وإن كان قبله ففي كونه إثما ويسقط عنه الضمان أو ضمنه فلا خلاف ولكن الأول أقوى ويضمنها مطلقا ولو كان مسلما إذا غصبها من الذمي وكان مستترا ولو كان الغاصب مسلما ضمن قيمتها عند مستحليها ولو كان ذميا ففي إلزامه بقيمتها أو بمثلها وجهان أوجههما الثاني والخنزير كالخمر إلا فيما لا يأتي فيه هداية يجوز كسر آلات اللهو والقمار كالبربط والطنبور والنرد والشطرنج والأربعة عشر وأشباه ذلك وكذا هياكل العبادة كالصنم والصليب ولا ضمان على كسرها وحده أن يخرج به عما لا يصلح للاستعمال الحرام هداية للضمان موجبات منها ما مر ومنها مباشرة الاتلاف بلا خلاف تحصيلا ونقلا في التذكرة وظاهره نفيه بين علماء الإسلام وفيه الكفاية فضلا عن فحوى أخبار التسبيب ونفي الضرر سواء كان المتلف عينا كقتل الحيوان المملوك وإحراق الثوب أو منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة ومنها التسبيب بلا خلاف ظاهر بل نفاه صريحا في التذكرة وظاهره نفيه بين علماء الإسلام فضلا عن نفي الضرر والنصوص الواردة فيه مع عدم القول بالفصل بل منها يحصل الاستقراء وهو اتخاذ شئ له مدخل في تلف شئ بحيث لا يصاف إليه التلف في العادة إضافة حقيقية لكن من شانه أن يقصد به ما يضاف إليه كحفر البئر في غير الملك وهما قد يجتمعان وقد يفترقان ولو اجتمعا قدم الأقوى وليس شئ منهما بغضب فلو سعى ظالم بآخر لأخذ ماله أو فتح بابا على مال فسرقه السارق أو دل السراق عليه فسرقوه ضمن المباشر بلا خلاف لكونه أقوى وعلى الآخر الوزر ونظر فيه بأن القوة لا تدفع الضمان من السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضا من نفي الضرر ولا امتناع في الحكم بضمانهما معا وتخير المالك في الرجوع إلى أيهما شاء وفيه نظر فإن ما دل على ضمان المباشر مع عمومه مؤيد حينئذ بعمل الأصحاب فيخصص به ما دل على الزمان بالسبب على أن العلة عرفا على